أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

188

أنساب الأشراف

فأعظم الله أجر أمير المؤمنين على الرزيّة الفاجعة وبارك له في العطية الفاضلة ، فلا مصيبة أجلّ من مصيبته ولا عقبى أحسن من عقباه ، ورحم الله أبا العباس وغفر له وضاعف له حسناته ، وجعل الله أمير المؤمنين خير خليفة وإمام ، أعمله بعدل وأقومه بحق وأنظره لعامّة وأحناه على خاصة بمنّه وقدرته ، وقد دعوت الناس إلى بيعتك يا أمير المؤمنين فسارعوا إليها واحتسبوا الخير فيها ، حقّق الله آمالهم وبلَّغهم لك وفيك أمانيهم يا أمير المؤمنين ، فاشكر الله يزدك واستعنه يعنك واستكفه يكفك ، أسأل الله لأمير المؤمنين أحسن الحفظ وأدوم العافية والسلامة في الدنيا والآخرة . قال : وكتب رقعة أدرجها ني الكتاب لم يدر ما فيها ، وبعث بالكتاب مع محمد بن الحصين العبدي ، فلما قرأه أبو جعفر بكى . وحمّل عيسى بن علي [ 1 ] وعيسى بن موسى [ 2 ] محمّد بن الحصين كتابين إلى أبي مسلم بالتعزية والتهنئة بولاية أمير المؤمنين أبي جعفر وقال محمد بن الحصين لأبي جعفر حين قرأ كتاب عيسى بن علي اليه : قد أعقب الله المصيبة الجليلة بالنعمة العظيمة ، فأحسن الله يا أمير المؤمنين من المصيبة عقباك وبارك لك [ 3 ] فيما ولاك وأعطاك ، فأمر له بخمس مائة دينار ويقال بألف دينار ، وكتب إلى عيسى بن علي بأبّر كتاب وألطفه وجزاه الخير على ما كان منه [ 4 ] ، وكتب إلى عيسى بن علي وعيسى بن موسى في القيام بأمر الناس وضبط ما قبلهما إلى قدومه . قال : وكتب عيسى بن علي إلى عبد الله بن علي بالخبر وعزاه عن أبي العباس وهنأه بولاية أمير المؤمنين أبي جعفر ، وأنفذ الكتاب مع أبي غسّان حاجب أبي غسان والهيثم بن زياد الخزاعي فلما دخلا عليه سلم الهيثم بالإمرة وسلم أبي العباس بالخلافة ، فقال الهيثم : مه فإن أبا العباس قد استخلف أبا جعفر أخاه ، فقال عبد الله : أنا أحق بالأمر منه ، ان أمير المؤمنين رحمة الله ندب الناس إلى الجعدي فتثاقلوا عنه فقال : من انتدب إليه فهو الخليفة بعدي ، فانتدبت . فقال الهيثم : نشدتك الله أن تهيج الفتنة وتعرض أهل بيتك لزوال النعمة . فقال : اسكت لا

--> [ 1 ] يضيف م : « ومحمد » . [ 2 ] يضيف ط : ابن ، وهو سهو . انظر الطبري س 3 ص 89 . [ 3 ] ط ، د : له . [ 4 ] عبارة : « وكتب إلى عيسى . . . ما كان منه » ليست في م .